منتديات طلاب الجزائر

منتدى خاص بكل الطلبة الجامعيين


    ظهور وتطور المؤسسات العمومية الجزائرية

    شاطر
    avatar
    khalas
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 25
    نقاط : 84
    التقييم : 0
    تاريخ التسجيل : 18/03/2010
    العمر : 27

    ظهور وتطور المؤسسات العمومية الجزائرية

    مُساهمة من طرف khalas في الجمعة أبريل 23 2010, 23:12

    مرت المؤسسة العمومية الجزائرية
    بعدة أنماط من التسيير،ابتداء من التسيير الذاتي الذي أعقب الاستقلال مباشرة و
    الذي لم يدم طويلا نظرا لظهور قرار التأميم الذي نجم عنه تحول هذه المؤسسات إلى
    مؤسسات وطنية ضخمة، و امتدت هذه المرحلة إلى السبعينات و مع بداية 1971 انتقلت الجزائر إلى مرحلة جديدة من التسيير، وهي
    مرحلة التسيير الاشتراكي محاولة منها لبعث و انجاز الديمقراطية في مجال العمل.


    المبحــــــث الأول: نظرة عــامة حــــول المؤسسات
    العموميـــــة
    :


    المطلــــب الأول: مفــــهوم المؤسسات العموميـــــة:


    لقد تعددت التعاريف المعطاة لمصطلح المؤسسة
    العمومية، وهذا لتعدد الآراء و المبادئ. و سنحاول هنا إعطاء بعض التعاريف التي
    نراها شاملة لمختلف وجهات النظر، يعرفها


    *عبد السلام بدوي: بأنها المشروع
    الاقتصادي العام ذو الشخصية المعنوية وهي موجودة بهدف إشباع حاجة عامة بأساليب
    تختلف عن الأساليب المتبعة في أجهزة الدولة الأخرى،وهي وسيلة الدولة لتحقيق أهداف
    متمثلة في إنتاج سلع و خدمات تقوم بإنتاجها مباشرة، أو عن طريق عير مباشر.و
    يعتبرها:


    *فؤاد العطار: مصلحة إدارية
    اقتطعت من السلطة التنفيذية و منحت الشخصية الاعتبارية، وهي تعرف باللامركزية
    المصلحة، وبهذا تعتبر المؤسسة شخصا من أشخاص القانون العام،يحكمها مبدأ التخصص في
    الغرض الذي من أجله أنشئت المؤسسة"1".


    *و يعرفها الفقيه الفرنسي "جيز": بأنها مرفق عام ذو
    ذمة مالية مستقلة و بمعنى أخر هي مرفق عام مشخص (يتمتع بالشخصية المعنوية) و يترتب
    على التشخيص تمتع المؤسسة بالذمة المالية.


    *ويعرف
    "رولان
    ": المؤسسة العامة
    بأنها شخص معنوي من أشخاص القانون العام يخصص موارد لآراء خدمة أو خدمات عامة
    لإشباع حاجات خاصة لسكان إقليم الدولة أو إقليم محافظة أو بلدية أو عدة بلديات.


    *كما يعرفها الأستاذ البلجيكي " بوتجنباخ"BUTTGENBAKH :


    بأنها تخصيص ذمة مالية لمرفق عام ، أي أن
    السلطة العامة تخصص للمرفق العام ذمة مالية خاصة مستقلة عن الذمة العامة ، ولإدارة
    هذه الذمة الخاصة و تحقيق الغرض الذي وجد المرفق من اجله، يتمتع هذا المرفق
    باستقلال عضوي و فني مع خضوعه لرقابة السلطة العامة"2".


    رغم
    اختلاف لآراء الفقهاء إلا أننا يمكننا أن نستنتج تعريفا مختصرا لها: في كون
    المؤسسة العامة هي مرفق عام


    تتمتع
    بالشخصية المعنوية و تعود ملكيتها للدولة، و تهدف إلى تحقيق الصالح العام بالدرجة
    الأولى و ليست هناك أهمية كبيرة للربح الذي لا يعتبر هدف يجد ذاته.








    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.


    1- قاسم جميل قاسم: المؤسسة العامة كإستراتيجية
    إدارية للتنمية، منشورات المنظمة العربية للعلوم الإدارية.



    2- محمد كامل ليله: نظرية المؤسسات العامة:1978 ص
    108- 110.






    المطلــب الثاني: خصــــــــائص المؤسسات
    العموميـــة:



    من أهم خصائص المؤسسة العمومية نذكرما يلي:


    1-للمؤسسة
    شخصية قانونية مستقلة من حيث امتلاكها لحقوق و صلاحيات أو من حيث واجباتها و
    مسؤولياتها.


    2-تعود
    ملكية المؤسسة العامة للدولة حيث تكون تحث سلطتها و رقابتها.


    3-مرفق
    عام و الهدف منه تحقيق المنفعة العامة.


    4-القدرة على الإنتاج أو أداء الوظيفة التي وجدت من أجلها.


    5-التحديد
    الواضح للأهداف و السياسة و البرامج و أساليب العمل.


    6-المرونة
    أي التأقلم مع المحيط.


    7-يجب أن يشمل اصطلاح مؤسسة بالضرورة فكرة زوال المؤسسة
    إذا ضعف مبرر و جودها أو تضاءلت كفاءتها"1"


    المطلـــب الثـالث: غــاية وأهداف المؤسسات
    العموميــة الاقتصاديــــة
    :


    بتعدد المؤسسات العمومية في الجزائر سواء من
    حيث الحجم أو النشاط أو النظام القانوني المطبق فيها و بالتالي فمن الصعب تحديد
    أهدافها و يمكن حصرها:


    1-تحقيق التوازن
    الجوهري و خلق مناصب شغل لا تسعى لتحقيق المر دودية المالية حيث توفر الشغل.


    2-تحقيق العمالة
    الكاملة و تلبية الحاجات الأساسية للمواطن.


    3-تعميق الطابع
    الديمقراطي لإدارتها و تسييرها.


    4-إنتاج ثروات في
    خدمة البلاد.


    5-اعتبار المؤسسة
    العمومية أداة لانجاز مخططات التنمية.


    6-تسويق مواد و خدمات
    بأسعار ربح أدنى مع كلفة إنتاج مرتفعة لتمكن المستهلك من اقتناءها"2".


    7- التحسين
    المستمرلانتاج العمل و رأس المال.


    8-استبعاد
    رأس المال الأجنبي الخاص للحفاظ على الاقتصاد الوطني.


    9-رفع معدلات التنمية
    و توجيه الوحدات الإنتاجية.


    10-السيطرة على
    القطاعات الإستراتيجية ( الإنتاج العسكري، البترول، الغاز)


    11-تشجيع الصادرات من
    الفائض في المنتجات و الحد من الواردات.


    كل هذه
    الأهداف إلا أن المؤسسات بقية تعاني من نواقص عديدة أهمها:


    -ضعف
    المر دودية رغم الحماية و الدعم المالي المقدم لها من طرف الدولة.


    -
    اهتمامها بالنشاطات الاجتماعية الغير مطابق بالوظيفة الاقتصادية حيث أصبح الهدف
    الأساسي ليست التحكم في عوامل الإنتاج بل اقتصر تفكير العمال و المسئولين في
    الحصول على أكبر قدر من الامتيازات المادية التي تمنحها المؤسسة العمومية
    الاقتصادية و بهذا لم تعد المؤسسة قادرة على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة
    عمليا للعملية الانتاجية و الربط بين استخدام هذه الموارد و قدرتها على الغايات
    الاقتصادية و الاجتماعية.





    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    1- عمر صخري : اقتصاديات المؤسسة ديوان
    المطبوعات الجامعية ص 26.



    2- د. حما شطا: تطور وظيفة الدولة الكتاب الثاني
    نظرية المؤسسات العامة ص 8.



    المبحث الثـــاني: مراحـل تطور المؤسسـات العموميـة
    الاقتصادية الجزائريـة
    قبـل1990:


    عرفت المؤسسات العمومية الجزائرية خلال الأربعة
    عقود السابقة مراحل مختلفة في تطورها و ما الأسماء التي أخذتها إلا تعبيرا واضحا
    على الأشكال التنظيمية المتعددة التي عرفتها حيث في الفترة الأولى من الاستقلال ثم
    انتقال جل الشركات إلى القطاع العام حيث انتقلت ملكيتها للدولة و خضعت منذ تلك
    الفترة هذه الشركات إلى العديد من أشكال التنظيم و التسيير و تميزت كل من مراحل
    تطورها بتنظيم خاص.


    المطــلب الأول: مرحلـة التسييـر الذاتي
    للمؤسسـات 1962-1965
    :



    عرف ميشال رابتيس
    Michel rapts التسيير الذاتي في ضوء التجربة الجزائرية العمالالديمقراطي بأنه
    تسيير العمال الديمقراطي للمنشآت و المستمرات التي هجرها الأوروبيون أو التي تم
    تأميمها.


    و لقد
    طبق أسلوب التسيير الذاتي تلقائيا في الجزائر و ذلك بعد مغادرة مئات الآلاف من
    المستوطنين الفرنسيين لها تاركين مزارعهم و مصانعهم و متاجرهم بغرض ترك فراغ
    كبير يهدم البناء الاقتصادي و الاجتماعي
    للبلاد و لهذا قام العمال و الفلاحين تلقائيا بتسيير الوحدات الانتاجية حتى لا
    تتوقف عملية الإنتاج ثم أصدرت الدولة بعد ذلك نصوصا قانونية لإضفاء الطابع الشرعي
    و التنظيمي على هذه التجربة حسب قرارات 22 مارس 1963 "1"


    الجدول رقم-1-التسييـر الذاتي في الجزائـر
    مع نهايـة 1963






    الفروع:





    عدد
    المؤسسات الموجودة




    عدد
    المؤسسات المسيرة ذاتيا




    النسبة%











    التعدين
    و الميكانيك


    البناء
    ومواد البناء


    الصناعة
    الغذائية


    الصناعة
    النسيجية


    الصناعة
    الكيماوية


    الخشب
    و الفلين


    صناعات
    متنوعة






    109

    163

    477

    119

    109

    194

    195



    49

    114

    85

    08

    17

    37

    35



    45

    70

    18

    07

    15

    19

    18



    المجموع:



    1586



    345



    21.75




    المصـــــدر: رسالة
    الماجستار: تطور وظيفة التسويق في المؤسسة الصناعية العامة الاقتصاد المخطط ص
    23



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    1- محمد السويدي: التسيير الذاتي في
    التجربة الجزائرية و في التجارب العالمية ص 15.






    من خلال الجدول نلاحظ تردد معظم المؤسسات
    الجزائرية في تطبيق مبدأ المركزية في تسيير المؤسسات بدليل أن 12.75 % فقط من مجموع
    المؤسسات انتهجت هذا الأسلوب و يمكن إرجاع عدم نجاعته إلى:


    1-أن قرار مارس لم
    يحدد الشروط الأساسية لعضوية العامل في الوحدة الانتاجية المسيرة ذاتيا، كما لم
    تفرق بين العمل الدائم و العامل الموسمي مما نتج عنه استغلال جماعة من العمال
    لجماعة أخرى، فالعمال الدائمون أصبحوا يتعهدون بالأعمال الصعبة إلى العمال
    الموسمين (الامبالات و عدم المسئولية).


    2-لم تحدد أيضا بوضوح
    نوع ملكية المزارع المسيرة ذاتيا هل هي ملك للدولة أو للعمال، و ما هي شروط
    استمرار تملك العمال للمزارع، كما لم تحدد نسبة دخل العمال من الإنتاج و النسبة
    التي تعود إلى الدولة.


    3- إن تعيين الدولة
    ممثلا لها في لجان التسيير و منحه سلطة مطلقة في التسيير و حرم العمال من مشاركتهم
    في التسيير مما أدى إلى إفراغ مفهوم التسيير الذاتي العمالي من محتواه.


    4-ضعف التكوين المهني
    و العقلي للعمال، فالعمال لم يكونوا قد أعدوا فكريا و إيديولوجيا (نقص
    الوعي)



    5- فقدان الثقة في
    مبادئ التسيير الذاتي.





    المطلــــــب الثاني: مرحلــة
    الشركـــــــات الوطنيــــــة:



    في الفترة ما بين 1965-1970
    أخذت الجزائر منعرجا جديدا حيث جسدت ملكية الدولة في الشركات الوطنية بالإضافة إلى
    تلك تميزت هذه المرحلة بإحداث تغيرات على مستوى إدارة المؤسسات العمومية حيث تم
    إحداث مناصب مدير عام على رأس كل شركة على غرار منصب المدير في المؤسسة المسيرة
    ذاتيا،و امتصت الشركات الوطنية استمارات هائلة في المجموع الموارد مما نتج عنه
    ظهور مؤسسات عملاقة لها تأثير كبير في الاقتصاد. وفي ما يلي أسماء بعض الشركات
    الوطنية و تواريخ تأميمها:





    الجدول رقم2-: بعض الشركـات الوطنيـة و
    تواريخ تأميمـها
    :





    اسم الشركة

    شركة التبغ و الكبريت

    شركة النقل البري

    المؤسسات الصيدلانية للجملة

    شركات المناجم

    الصحافة و النشر

    تأميم قطاع المحروقات







    تاريخ تأميمها

    4نوفمبر 1963

    7نوفمبر1963

    23 أفريل 1965

    27 ماي 1966

    27 جانفي 1966

    24 فيفري 1971







    وترجع عملية إدارة و تسيير الشركة لأعوان
    الدولة الذين يعينون بمقتضى مرسوم وزاري من طرف الوزارة الوطنية و تهميش كل مشاركة
    للقطاع الخاص و من هذه الفترة حسمت قضية الملكية، حيث أن الملكية ملكية الدولة و
    تم تبني نموذج الصناعات المصنعة بهدف التكفل عوضا عن القطاع الخاص الذي يعاني عجز
    في رأس المال إلا أنه في هذه المرحلة برزت مشاكل عديدة أهمها:


    1-مشكلة الأمية (90%
    في سنة 1962)



    2-مشكلة تتعلق بقلة
    الكفاءة ذلك أن نموذج التنمية يتطلب استعمال تكنولوجيا متطورة، غير أنه لم تكن
    هناك الكفاءات المطلوبة.





    3-مشكلة متعلقة بالتسيير: و ذلك
    راجع إلى المعتقدات التي تعتبر أن العناصر الأساسية للإنتاج هي( العمل، وسائل
    العمل و موارده) أما الاقتصاديون فيعتبرون أن عناصر العمل هي ( رأس المال، الأرض، العمل،
    الدارة، التنظيم).


    فعدم
    اعتبار الإدارة كمورد اقتصادي و الاهتمام بها سبب وجود مشاكل بالغة الأهمية.


    4-مشكلة التمويل: حيث
    أنه إلى غاية 1965نجد أن البنوك عملت وفقا لمبدأ الفعالية و المر دودية في تقديمها
    للقروض مما أدى إلى اعتراض مسيرة المؤسسة العمومية الوطنية.


    المطلــــــب الثالث: مراحـل التسيير الاشتراكـــــي:1970-1980.


    في بداية 1970 صدر قانون
    التسيير الاشتراكي للمؤسسات التي تضمن قرارات تتمثل في مساهمة العمال في تسيير و
    مراقبة و اتخاذ القرارات المتعلقة بكيفية تسيير و إدارة المؤسسة الاشتراكية من
    خلال مجلس العمال المنتخب في مجلس الإدارة المؤسسة،كما تميزت هذه المرحلة بصدور
    قانون تأميم المحروقات سنة1974 و الذي انعكست آثاره على تمويل المؤسسات المسيرة
    اشتراكيا و التي أصبحت تعتمد على الربح البترولي كمصدر رئيسي في تمويلها و أصبحت
    الخطط التنموية إلزامية، و سد العجز الذي تعاني منه المؤسسات من طرف البنوك و
    أصبحت إلزاميا.


    و يمكن
    توضيح مدى تطبيق التسيير الاشتراكي للمؤسسات في الجدول التالي:


    الجدول رقم3: حالـة تطبيـق التسييـر
    الاشتراكــي للمؤسسـة العموميـة:






    1974

    1975

    1979



    عدد المؤسسات

    عدد الوحدات

    العاملون المعنيون









    12

    262

    66307



    33

    545

    126008



    57

    832

    322714







    المصدر:عبد اللطيف بن
    أشو: التجربة الجزائرية في التنمية و التخطيط (1962-1982) د.م.ج
    o .p.u
    1982 ص 465 .


    و الملاحظ أن المؤسسة العمومية في هذه
    الفترة أصبحت تتخبط في عدة مشاكل أساسها ترجع إلى سياسة النموذج البيروقراطي في
    تسيير هذه المؤسسات كيف لا وهي تفتقد إلى لأدنى مستويات الكفاءة الإدارية و يمكن
    إدراج البعض من هذه المشاكل فيما يلي:


    1-التعدد في المهام
    الذي أدى إلى صرف المؤسسات عن مهمتها الرئيسية.


    2-قرار مساهمة العمال
    في تسيير هذه المؤسسات و اشتراكهم في اتخاذ القرارات لم يكن سوى قرار نظري و شكلي.


    3-نقص الكفاءة
    الإدارية نتيجة النقص في التكوين و التأطير التقني و هروب المثقفين.


    4-الوزارة
    الوصية: إذ أن الإدارة لم يكن لها حل في تحديد أسعار منتجاتها ولا في وضع
    إستراتيجية إنتاجية تتلاءم ووضعها المالي و الاقتصادي.


    5-جهاز التخطيط:
    فالخطط المسطرة زادت الطين بلة و أدت إلى عدم فعالية هذه المؤسسات.








    6-التركيز على الجانب
    الاجتماعي (ظروف العمل) أكثر من
    الجانب الاقتصادي ( المساهمة في رفع أداة المؤسسة
    فانعكس ذلك على سوء التسيير و الإدارة.





    المبحــــث الثالــث: الإصلاحـات
    والتحولات الاقتصاديــة التي مرت بها
    المؤسســة العموميــــة الجزائريــــة
    :


    إن الوضعية التي أدت إليها المؤسسة العمومية
    الاقتصادية الجزائرية خلال مرحلة التسيير البيروقراطي أدت لاتخاذ إجراءات لإصلاح
    مسار الاقتصاد و إزالة الاختلال التي كانت تعاني منها، فقامت الدولة بإجراء تغيرات
    حاسمة في السياسات الاقتصادية فيما أطلق عليها: الإصلاحات الاقتصادية.


    المطلـــب الأول: إعادة الهيكلــة العضويـة و الماليـة:


    إن أهم ما يميز المراحل السابقة هو بروز
    مؤسسات وطنية ذات حجم كبيرا تجسد لمنطق التسيير المركزي حيث تتصرف كإدارة للفرع
    كله محتكرة إنتاج الفرع و تجارته الخارجية و التوزيع الداخلي و تحديد سياسة الفرع
    الأمر الذي خلق صعوبة تسييرها، كما أن موقفها الاحتكاري أدى غالى ظهور عدم التوازن
    في الاستثمارات إضافة إلى قيامها زيادة عن وظائفها الأساسية بوظائف أخرى سياسية و
    اجتماعية.


    أولا: تعريف الهيكلـة العضويـة و الماليــة:


    الهيكلة العضوية للشركات الوطنية الكبرىتتمثل
    في تجزئتها إلى مؤسسات عمومية صغيرة الحجم حيث تضاعف عددها عدة مرات و حولت
    أسماؤها إلى مؤسسات عمومية و ذلك لخلق نوع من التخصص للمؤسسة و تحديد مجالها
    الجغرافي و الفصل بين المهام داخل كل منها"1"
    و هي أيضا عملية إصلاح اقتصادي شامل يهدف إلى التحكم في وسائل الإنتاج و بالتالي
    فهي تأخذ مفهوم محاولة تقويم و تصحيح الوضعية السابقة للمؤسسة"2" .


    أما الهيكلــة الماليـة:


    فهي حل
    لمشكلة ديون المؤسسات السابقة أين تولت الخزينة العمومية بتسديد الديون التي كانت
    تربط هذه المؤسسات فيما بينها.


    عرفها
    المخطط الخماسي بأنها مجموعة الإجراءات التي يترتب على المؤسسة أن تقوم بها
    باستمرار من أجل تجسيد استقلاليتها المالية و الحد من لجوئها المتكرر إلى طلب يد
    المساعدة من الدولة.


    انطلقت
    إعادة الهيكلة المالية في بداية 1983 مست 300 مؤسسة انحدرت من إعادة الهيكلة العضوية للقطاع
    العام، حيث كانت هذه المؤسسات محل إعادة هيكلة مالية بإدخال الحساب الاقتصادي و
    أساليب


    التسيير
    الحديث لتسمح للمؤسسة بالتخلص من التبعية الخارجية و الدخول في مرحلة المساهمة
    الفعلية للتنمية الشاملة بالتمويل الذاتي في مرحلة أولى، ثم المساهمة في إنتاج
    الفائض الاقتصادي الذي يولد.





    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    1- منتدى
    التمويل الإسلامي: التطور التاريخي و مختلف الإصلاحات التي مست المؤسسات العمومية
    الجزائرية.



    2- إسماعيل بوخاوة: مدخل عام . نظرية
    المؤسسة 1994- محاضر






    تدفق
    نقدي ايجابي، كما أن هذه العملية يجب أن تحدد القواعد اللازمة التي تسمح بإعطاء
    الفائض المالي الدور الحفز في تحسين فعالية التسيير، فإعادة الهيكلة المالية تظهر
    كبرنامج فعال يهدف إلى تحويل هياكل المؤسسات و إسهامها في عملية التنمية الشاملة.





    ثالثــــا: أسبــاب إعـادة الهيكلــــة
    العضويـــة و الماليــة
    :





    أولا: إعادة الهيكلة العضوية:





    1-ضخامة المؤسسات و
    تعدد مهامها و تشعب أعمالها و صعوبة التحكم في تسييرها و كذا الرقابة عليها"1".


    2-ضعف
    فعالية جهاز الإنتاج الناتجة عن عدم التحكم في طرق و تقنيات الإنتاج المتطورة بسبب ضعف التكوين و سوء توزيع الإطارات.


    3-العمالة
    الزائدة نتيجة الأساليب المتبعة من طرف الدولة في مجال التوظيف، هذه الأخيرة لم
    تتبع المعايير الاقتصادية بقدر ما كان هدفها اجتماعي.


    4-نتيجة
    الخسائر المتراكمة أصبحت المؤسسات تعاني من عجز مالي كبير هذا الأخير الذي سجل سنة
    1978 مقدار 179 مليون دينار.





    ثانيا: اعادة الهيكلة المالية:





    1-سياسة
    الضريبة و التي كانت تشكل ضغوط على المؤسسات مما ساهم في ارتفاع تكاليف التسيير و
    زيادة احتياجات الخزينة.


    2-ضعف
    في سياسة التحصيل و هذا يحمل المؤسسة تكاليف إضافية.37-مردودية مالية سلبية حيث لا
    يمكن اعتبار ضعف الجهاز الإنتاجي السبب الرئيسي فيها، و إنما ترجع إلى سياسة
    الأسعار المتخذة من طرف الدولة حيث كانت الدولة تفرض الأسعار مم أدى إلى اختلال
    بين سعر البيع و سعر التكلفة


    4-نقص
    رأس المال بسبب تفاقم حجم القروض قصيرة الأجل بسبب عجز المؤسسة عن تسديد ديونها في
    آجال استحقاقها.


    - لجوء
    المؤسسات إلى التخزين بكميات كبيرة بسبب تخوفها من نقص المواد الأولية و الارتفاع
    السريع للأسعار، و ظهور مشاكل في توزيع المنتجات و يرجع إلى رداءة نوعيتها،
    ولاستراد منتجات مماثلة من الخارج.


    5-التزايد
    المستمر للمديونية الداخلية و الخارجية.














    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    1- بهلول محمد
    بلقا سم حسن: الجزائر بين الأزمة الاقتصادية و الأزمة السياسية 1993ص 98.









    رابعـــــا: أهــداف إعــادة الهيكلــة
    العضويـــة و الماليــة:



    أولا: اعادة الهيكلة العضوية:


    من الأهداف التي كانت ترمي إليها عملية إعادة
    الهيكلة نذكر منها:


    *تحسين الإنتاج كما و
    نوعا و ذلك بالتحكم أكثر في جهاز الانتاج.


    *تخفيض أسعار
    التكلفة.


    *التخلص
    من نموذج تنمية ممركز لمرحلة السبعينات التي يكلف الدولة مبالغ ضخمة.


    *استعادة
    الانضباط و زيادة تحفيز العمال و المسيرين.


    *تخفيض
    تكاليف الخدمات العامة و تحسين الاتصال.


    *التخفيف
    من العراقيل البيروقراطية و التبذير.


    *تدعيم
    فعالية المؤسسات العمومية بالتحكم الأفضل في الإنتاج عن طريق استعمال عقلاني
    للكفاءات و الموارد المالية.


    *تحسين
    شروط تسيير الاقتصاد و ضمان التطبيق الفعلي لمبادئ اللامركزية


    *تجزئة
    المؤسسات الكبرى إلى وحدات صغيرة من حوالي 150 مؤسسة وطنية عامة عام 1982 .





    ثانيا :إعادة الهيكلة المالية:


    *وضع
    ميزانيات تجعل المؤسسات العمومية تنطلق على أسس سليمة.


    *التطهير
    المالي للمؤسسات أي تصفية الوضعيات السلبية السابقة حيث تم تطهير المؤسسات
    العمومية ماليا لإعداد الأرضية اللازمة للدخول لاقتصاد السوق و إعدادها للدخول في
    الخوصصة بحثا عن خلق الثروة و تحقيق الربح.


    *تحميل
    الديون المتراكمة على مختلف المؤسسات الناتجة عن اعادة الهيكلة العضوية.


    *تصفية
    كل حسابات المؤسسة العمومية.


    *وضع
    نظام أسعار متناسق مع التكاليف.


    ان معظم هذه الاقتراحات بقيت حبر على ورق لأن
    الوضع استمر على حاله فقد قدر عجز المؤسسات العمومية سنة 1990 من مليار دج الى 83
    ملياردج سنة 1993.





















































    -9-





























































    --











































































    1.
    -----


















    المطلـــب الثاني: استقلاليــة المؤسسـة
    العموميـــة 12-01-1988:



    لم تسمح عملية الهيكلة السابقة للمؤسسات
    بالقضاء على صعوبات المتراكمة و بالتالي تم إصدار مجموعة من القوانين سميت المؤسسة
    من خلالها المؤسسة العمومية المستقلة و يعود مبدأ الاستقلالية في مصدره إلى
    المواثيق و النصوص الأساسية للبلاد و على رأسها الميثاق الوطني 1986
    الذي بنص لدى تحديده على ضرورة منح المزيد من الاستقلالية الاقتصادية قصد تحسين
    فعاليتها سواء علي مستوى نموها الخاص أو على مستوى مساهمتها في التنمية الاقتصادية
    و الاجتماعية الشاملة خاصة عن طريق احترام معايير الإنتاج و الإنتاجية و عن طريق
    تحكم أفضل في قواعد التسيير.





    *أولا:تعــــريـف اسـتقلاليـــة المؤسسة
    العموميــة الاقتصاديـة
    :


    تعتبر
    المؤسسة العمومية الاقتصادية شركة مساهمة أو شركة ذات مسؤوليات محدودة لأهمية
    النشاط لكل منهما و نوعية الفرع التي تنتمي إليه الدولة أو الجماعات المحلية
    بطريقة مباشرة أو غير مباشرة و تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي تخضع في تسييرها لمبادئ التجارة
    و تتميز بصلاحيات قانونية في حدود قوانينها الأساسية، يعبر عن إدارتها ممثل قانوني
    يدافع عن مصالحها"1".


    *لغة:
    هي الانفصال و التمتع بحرية المبادرة.


    أما اقتصاديا:
    فهي فاصل بين المؤسسة الاقتصادية كمركز تكديس الثروات و عنصر تنمية وطنية و
    الإدارة بشموليتها الواسعة و المتمثلة في الدولة و الجماعات المحلية و أجهزتها
    التنفيذية كما تمثل الاستقلالية كمفهوم عام: حرية اتخاذ القرارات و ذلك باعتبار جميع الأخطار التي ترتبط بكل من المحيط
    و المستقبل"2".





    ثانيا: أسبـــاب الاستقلالية المؤسـسات
    العموميــة الاقتصاديـة
    :


    تعود الاستقلالية إلى الأسباب التالية :


    1-الانخفاض
    المفاجئ لعائدات البترول مع مطلع 1986 ، حيث ساهم في تعمل استقلالية
    المؤسسات.


    2-تدهور
    المؤسسات الاقتصادية العمومية من عدة أوجه:


    *ضعف
    الجهاز الإنتاجي كما و نوعا.


    *تحمل
    المؤسسة لأعباء لا علاقة لها بنشاط المؤسسة.


    *تدهور
    الوضعية المالية للمؤسسة نتيجة تراكم الخسائر من سنة إلى أخرى.


    *النتائج
    السلبية لإعادة الهيكلة بنوعيها.


    *الرغبة
    في محاربة البيروقراطية و الإجراءات الإدارية التي أصبحت معرقلة للمؤسسة العمومية.

















    1- التجربة الجزائرية في التنمية و
    التخطيط 1962-1980 د- عبد اللطيف بن أشنوه ديوان المطبوعات الجامعية في الجزائر
    1982ص 207



    1- الجريدة الرسمية للجمهورية
    الجزائرية 12-01-1988 العدد 2



    2- فكير مختار – رسالة ماجستار إصلاح
    المؤسسة العمومية الجزائرية بين النظرية و التطبيق 1992-1993 ص 38.









    ثالـثا: أســـس و مبــادئ المؤسسـة
    الاقتصاديـة العموميـة
    :


    لقد
    كان من المبادئ الأساسية لاستقلالية المؤسسة المبادئ التالية:


    ا- المبدأ القانوني:


    إن المشرع قد اعترف دائما للمؤسسات الاقتصادية
    العامة بالشخصية المعنوية، فالمادة 03 (فقرة 03)من القانون 88-01
    تنص:


    على أن
    المؤسسات العمومية الاقتصادية تتمتع بالشخصية المعنوية التي تسري عليها قواعد
    القانون التجاري و بالتالي اكتساب الحقوق و التحمل بالالتزامات و ذلك بترتيب
    النتائج المشار إليها خاصة في المادة 50 من القانون المدني و التي
    بينت ما يدعم استقلالية المؤسسة من حيث الذمة المالية ، الأهلية القانونية.


    ب- المبدأ الإداري:


    سعيا منها لتدعيم استقلالية المؤسسات العموميةلجأ المشرع إلى الحد من مظاهر التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للمؤسسة و في
    هذا السياق ورد نص على حضر التسيير الضمني كما ثم استبعاد جزء كبير من الأنظمة
    القائمة في مجال الرقابة سواء الإدارية أو الشعبية.


    ج- المبدأ الاقتصادي:


    يكمن في ضبط الوتيرة الاقتصادية بكيفية تحافظ
    على خصائص التخطيط و خاصة طابعه الالزامي على أن تمنح المؤسسة المزيد من السلطات و
    الصلاحيات في المجال الاقتصادي تماشيا مع طبيعتها و دورها، كضرورة الالتزام و
    إتباع قواعد الإدارة الاقتصادية بالمحافظة على ميزان الاقتصادي و تحقيق الفائض
    النقدي.


    وعلى مل فان الأساس الاقتصادي لاستقلالية
    المؤسسة إنما يتجلى في ضبط الوثيرة الاقتصادية من خلال:


    1-دعم
    الحفز الاقتصادي.


    2-تشجيع
    العلاقات التعاقدية القائمة بين المؤسسات و الشركاء الاجتماعين إذ تنجز مخططات
    المؤسسات العمومية الاقتصادية بواسطة عقود يرتضيها الأطراف قصد تبادل موادهم و
    خدماتهم في إطار الأهداف و المقاييس المنصوص عليها في المخطط الوطني"1".


    د
    - المبدأ المالـــي
    :


    يتحقق هذاالمبدأ
    بالتطهير المالي و بتجديد وضع رأس المال الاجتماعي و الذي يعتبر عنصرا أوليا و
    بالتالي فالمؤسسة المرشحة أو المختارة للاستقلالية هي المؤسسة التي تتمتع بوضعية
    مالية متوازنة حسب الشروط المحددة، مع الأخذ بعين الاعتبار الأصول الصافية و
    الرصيد المتداول التي تسمح بترتيب هذه المؤسسات ضمن قائمة المؤسسات المرشحة
    للاستقلالية و من بين المحددات المعمول بها: رأس المال الاجتماعي الغير محدد بقيمة
    معينة و لكن يمكن أن تصل إلى نسبة 50% من رأس مال المؤسسة.


    و كذلك
    المشاركة في الرصيد الخاص للاستقلالية و بفضل المبدأ المالي ينتج نوعان من
    المؤسسات: المتوازنة ماليا و المؤسسات غير المتوازنة.





    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    1- محمد
    الصغير بعلي: تنظيم القطاع العام في الجزائر (استقلالية المؤسسات 1992 ديوان
    المطبوعات الجامعة ص 59.



    رابعـــا: أهداف المؤسســة العموميــة
    المستقلـــة
    :


    يرمي مبدأ الاستقلالية إلى جملة
    من الأهداف:


    1-بعث أشكال تنظيم و
    تسيير جديدة خاصة على مستوى قمة هرم هذه المؤسسة .


    2-تحسين فعالية
    المؤسسة سواء على مستوى نموها الخاص أو على مستوى مساهمتها في التنمية الاقتصادية
    و الاجتماعية"2".


    3- تطوير المنافسة عن
    طريق التوزيع الفعال للموارد المتاحة و زيادة الإنتاج.


    4-تحديد
    تدخل الدولة في تسيير المؤسسات إلى حد أدنى و إعطاء حرية التسيير للإدارة.


    5-تعزيز الاستقلالية
    و هذا بخلق نظام جديد للعلاقات بين المؤسسة و البنك .


    6-تحديد المسؤوليات و
    تشجيع المبادرات.


    7-تبسيط نشاط المؤسسة
    و تنظيم دوائر التوزيع فيها و هذا يدعنا نعود إلى فكرة فصل وظيفة الإنتاج ووظيفة
    التوزيع التي طرحت في بداية الثمانيات"1".


    خامســــا: نتائـــج استقلالـية للمؤسـسات
    العموميــة
    :


    لم يأت مبدأ الاستقلالية بالنتائج المتوقعة منه
    نظرا:


    1-غياب تصور سليم
    لكيفية الانتقال إلى الاستقلالية الحقيقية و هذا يعني عدم وجود تحول جذري أو نمط
    جديد للمؤسسة التي دخلت عهد الاستقلالية و هذا راجع للأسباب التالية:


    *ركزت
    الاستقلالية على الجانب القانوني أكثر من تركيزها على الجانب الاقتصادي و المالي.


    *إن
    الذهنية المسيرة للمؤسسة العمومية قبل تطبيق الاستقلالية هي نفسها بعدها (جمود
    الأفكار).


    *تحرير
    أسعار المنتجات و الخدمات نتيجة اشتداد المشاكل المالية للمؤسسة و هذا حل مؤقت.


    2-السياسة التنموية
    للبلاد و أسلوب التمويل العقيم الذي مفاده ليس من الضروري تحقيق عائد.


    3-السياسة الضريبية و
    الجبائية التي تفرق بين الإقطاعيين العمومي و الخاص.


    4-غياب تصور سليم
    لكيفية الانتقال من اقتصاد مركزي إلى اقتصاد يعتمد على قوى العرض و الطلب.


    5-تحمل المؤسسات
    لنفقات أخرى دون عوائد من جراء تأخير انجاز المشاريع الاستثمارية.


    6-معاناة الدولة من
    ضغوط هيكلية خارجية تتمثل في نقص المداخيل من العملة الصعبة و التطور السلبي
    المتزايد في شروط الإقراض.


    نخلص بالقول أن استقلالية المؤسسات الجزائرية
    واجهت عدة صعوبات نظرا لاشتداد الأزمة الاقتصادية، ضف إلى ذلك تعاقب حكوماتها و
    التي كان لكل منها القوانين الخاصة بها إلا أن الاستقلالية كانت بداية لعمل منظم و
    انطلاقة لتطبيق إصلاحات جديدة كفيلة بتحقيق الناجعة".


    المطـلب الثالـــث: صنــاديــق
    المســاهمـــة1989:



    بعد عملية التطهير المالي، و نظرا للعجز
    المالي الذي كانت تعاني منه العديد من المؤسسات العمومية، أرادت الدولة أن تسند
    هذه العملية و المتمثلة في عملية التمويل لهذه الأخيرة، فقامت بتقسيم هذه المؤسسات
    حسب القطاعات و الفروع على صناديق المساهمون و التي بلغت سبعة.


    إن المهمة الأساسية لهذه الأخيرة (صناديق
    المساهمة)
    كانت تسعى للتأمين باسم و لحساب الدولة، رقابة على المؤسسات دون
    التدخل في تسييرها فهي تعتبر كفيلة لتمويل المؤسسات العمومية الاقتصادية، واضعة
    الحد في ذلك لتدخل الدولة في تسيير المؤسسات المستقلة.


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.


    1-مخطط
    عمل الحكومة – حكومة أحمد غزالي في: 24-02-1992



    2- محمد الصغير بعلي: نفس المرجع ص 57


    يدرس الصندوق و ينفذ تدبير من شأنه تشجيع
    التوسيع الاقتصادي و المالي للمؤسسات العمومية الاقتصادية التي يجوز اسمها أو حصص
    رأس مالها.


    كما
    يعمل صندوق المساهمة المسمى أدناه (الصندوق)
    عونا اتمانيا للدولة التي تسند إليه رؤوس أموال عامة يتولى تسييرها المالي .


    و بصفة
    عامة يمكن اختصار مهام هذه الصناديق في النقاط التالية:


    *مهام خبيرة.


    *مهام إعلامية أو متابعة لحساب مجلس للإدارة و الصندوق.


    *مهام التحكيم في انجاز دراسات أو أشغال.


    *مهام خاصة كالإشراف على فريق مكلف بانجاز أو التفاوض على تركيبة مالية
    لمؤسسة عمومية اقتصادية.


    إن هذه المهام المختلفة للصناديق تكون محددة في
    مجلس الإدارة، و على عاتق الإدارة العامة، الجهة الوحيدة التي تحول لها الصلاحيات
    للالتزام ماليا أمام الصناديق، ووضعها موضع التنفيذ، بالتنسيق مع الداريين و
    الاتفاقيات المتتالية "1".


    المطـــلب
    الرابــــع : رؤوس الأمـوال التجاريـة للدولـة "شركــــات

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20 2017, 06:46